كامل سليمان

335

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

( والمتوسّمون هم الأئمة عليهم السّلام بحسب ما في أيدينا من الأخبار . . والحكم بالعلم ليس عجيبا حين إحراز العلم . ولكن العجيب هو أن نضطرّ إلى الدفاع عن أئمتنا أمام مفترين لا يبدون أيّ عجب حين يرون القضاة يحكمون بغير علم ، ودون يقين ، وبغير ما تقوم عليه البيّنة إذا كانت الرّشوة لائقة ! ! ! يتعجّبون من أئمتنا ولا يتعجّبون من هؤلاء المتجرّئين على الحقّ المتاجرين به . . ثم قال أخيرا : ) - يأمر مناديا فينادي : هذا هو المهديّ يقضي بقضاء داود وسليمان ، لا يسأل بيّنة « 1 » . ( فمن الطبيعيّ جدّا أن الحاكم إذا قطع بأمر وتيقّن منه وجزم به ، يحكم بحسب يقينه ولا يسأل عن إجحاف بل لو سئل لم يعجزه إيراد الحيثيات لأنه يقول : سمعت ، وعرفت الصدق ، فجزمت . . فكيف بالإمام الذي لا يقول : سمعت ، بل يقول : رأيت ؟ ! ! وأنت - أيها القارئ - تعلم أن فرقا كبيرا بين من يسمع ، ومن يرى . فقد قيل إنّ الفرق بين الحق والباطل أربع أصابع - أي مقدار ما بين العين والأذن - فالحق ما رأيته بعينك ، والباطل ما سمعته بأذنك ! . فالإمام عليه السّلام يرى بالتوسّم الذي أشارت إليه الأخبار المتواترة ، وليس شيئا أدعى من ذلك إلى العلم والجزم . . هذا وقد قال الإمام الباقر عليه السّلام : ) - اللّه أعزّ وأجلّ وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه « 2 » . . ( وقال الإمام الصادق عليه السّلام : ) إذا خرج القائم ، لم يقم بين يديه أحد من خلق الرحمن إلّا عرفه : صالح هو أم طالح ! . ألا وفيه آية للمتوسّمين ، وهي السبيل المقيم « 3 » . ( أي الطريقة المقيمة لكل معوجّ . . وقال عليه السّلام : ) - بينا الرجل على رأس القائم يأمر وينهى ، إذ أمر بضرب عنقه . فلا يبقى أحد

--> - وإعلام الورى ص 433 والبحار ج 52 ص 319 أوله ، وص 320 وص 339 وبشارة الإسلام ص 238 وص 274 شيء منه . ( 1 ) بشارة الإسلام ص 204 وص 259 . ( 2 ) الكافي م 1 ص 262 . ( 3 ) البحار ج 52 ص 325 وص 389 وبشارة الإسلام ص 252 وص 260 والاختصاص ص 303 .